خليل الصفدي

280

أعيان العصر وأعوان النصر

الأدب ، وإما ذهول عما يحذره العقلاء من العطب ، وإما حالة تعرض للنفس فتنضح بما فيها ، وأقول دعها تبلغ من أمانيها ، فنظمت ما يستحيا من ذكره ، ويستحق أن يبالغ في ستره ، ولكنك أنت الحبيب الذي لا يستر عنه معيب ، أذكر لك منه حسبما أشرت نبذا ، وأقطع لك منه فلذا ، وذكر أبياتا أوردتها في ترجمته في تاريخي الكبير ، ونقلت من خطه له ، وأنشدنيه من لفظه : ( الكامل ) إنّ الولاية ليس فيها راحة * إلا ثلاث يبتغيها العاقل حكم بحق أو إزالة باطل * أو نفع محتاج سواها باطل ونقلت من خطه أيضا له : ( الرمل ) مثال عمّ وخال * بقول صدق وجيه بني بأخت أخيه * لأمه لا أبيه وذاك لا بأس فيه * في قول كلّ فقيه فنجلة هو داع * بذاك لا شكّ فيه وكتب إليّ ، وقد وقع ثلج بدمشق في أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة : ( الطويل ) نظرت إلى أشجار جلّق فوقها * تلوّخ أراها كالبروق تلوح فشبهتها قضبان فضّة اكتست * وقابلها منّا الغداة صبوح ومن تحتها الأوراق خضر كأنّها * زمردة تغدو بنا وتروح ومن بينها النّارنج كالذّهب الّذي * هواه به كلّ النّفوس تبوح فقلت : لقد أخطأت تشبيهي الّذي * يعزّ علي المعتزّ وهو فصيح تشبه يبسا ذاويا برطيبه * وميّتا بمن فيه الحياة وروح فول صلاح الدّين هذا فإنّه * إذا قال تشبيها أقول صحيح وبعده : ( البسيط ) أقول للسّرو قد كساه * ثلج رواء عليه نور زمرد أنت في لجّين * فقال مه إن ذا قصور تشبيه ذاو بلا حياة * بمن له منظر نضير